فصل: تفسير الآية رقم (1):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (117):

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)}
(117)- لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَلا مِنْ عَدْلِهِ فِي خَلْقِهِ، أَنْ يُهْلِكَ القُرَى بِشِرْكِ أَهْلِهَا، مَا دَامُوا مُصْلِحِينَ فِي أَعْمَالِهِم الاجْتِمَاعِيَّةِ، وَالعُمْرَانِيَّةِ وَالمَدَنِيَّةِ، فَلا يَبْخَسُونَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ، وَلا يَبْطِشُونَ بِالنَّاسِ، وَلا يُذِلُّونَ لِمُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ كَقَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَلا يَرْتَكِبُونَ الفَوَاحِشَ وَلا يَقْطَعُونَ السَّبِيلَ، وَلا يَأْتُونَ فِي نَادِيهِمُ المُنْكَرَ، بَلْ لا بُدَّ لَهُمْ، لِيَحِقَّ عَلَيْهِمُ العَذَابَ وَالهَلاكَ، مِنْ أَنْ يَجْمَعُوا إِلى الشِّرْكِ الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، وَالاسَاءَةِ فِي الأَعْمَالِ وَالأَحْكَامِ، وَأَنْ يَفْعَلُوا الظُّلْمََ المُدَمِّرَ لِلْعُمْرَانِ.
وَأَخْرَجَ الطَبَرَانِيُّ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: «وَأَهْلُهَا يُنْصِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً».
فَالأُمَّةُ التِي يَقَعُ فِيهَا الفَسَادُ بِتَعْبِيدِ النَّاسِ لِغَيْرِ اللهِ بِصُورةٍ مِنْ صُوَرِهِ فَيَكُونُ فِيهَا مَنْ يَنْهَضُ لِدَفْعِهِ هِيَ أُمَمٌ نَاجِيَةٌ لا يَأْخُذُهَا اللهُ بِالعَذَابِ وَالتَّدْمِيرِ. أَمَّا الأُمَمُ التِي لا يَجِدُ فِيهَا الظَّالِمُونَ مَنْ يَرْدَعُهُم وَيَنْهَاهُمء عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ فَإِنَّ سُنَّةَ اللهِ تَعَالَى تُحِقُّ عَلَيْهَا إِمَّا بِهَلاكِ الاسْتِئْصَالِ، وَإِمَّا بِهَلاكِ الانْحِلالِ وَالاخْتِلالِ؟

.تفسير الآية رقم (118):

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)}
(118)- يَا أَيُّها النَّبِيُّ إِنَّكَ حَرِيصٌ عَلَى إِيمَانِ قَوْمِكَ، وَحَزِينٌ لإِعْرَاضِهِمْ، أَوْ إِعْرَاضِ أَكْثَرِهِمْ، عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَتِكَ، وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً، عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، بِمُقْتَضَى الغَرِيزَةِ وَالفِطْرَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى خَلَقَهُمْ مُتَفَاوِتِينَ فِي الاسْتِعْدَادِ، وَكَسْبِ العِلْمِ. وَكَانُوا فِي أَطْوَارِهِمُ الأُولَى لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ كَثُرَتْ حَاجَاتُهُمْ وَتَنَوَّعَتْ، وَكَثُرَتْ مَطَالِبُهُمْ، فَظَهَرَ فِيهِم الاسْتِعْدَادَ لِلاخْتِلافِ، وَهُمْ لا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي شُؤُونِهِمِ الدِّينِيَّةِ وَالدَّنْيَوِيَّةِ، تَبَعاً لِمُيُولِهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ، وَاسْتِعْدَادِهِم الفِطْرِيِّ، يَتَعَصَّبُ كُلُّ فَرِيقٍ لِرَأْيِهِ، وَلِمَا وَجَدَ عَلَيْهَ آبَاءَهُ.

.تفسير الآية رقم (119):

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)}
(119)- إِلا الذِينَ رَحِمَهُمُ اللهُ فَإِنَّهُمْ يَبْقَوْنَ مُتَمَسِّكِينَ بِمَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، وَغَيْرَ مُخْتَلِفِينَ، وَلَقَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللهِ أَنَّ النَّاسَ سَيَكُونُونَ مُخْتَلِفِينَ، وَأَنَّ مِنْهُمْ فَرِيقاً سَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَسَتَكُونُ الجَنَّةَ مَصِيرَهُمْ وَمَأْوَاهُمْ، وَقَدْ قَضَى اللهُ، لِحِكْمَةٍ يَرَاهَا هُوَ، أَنَّهُ سَيَمْلأُ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنِّ وَمِنَ البَشَرِ جَمِيعاً.
تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ- وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ.

.تفسير الآية رقم (120):

{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)}
(120)- كُلُّ مَا قَصَصْنَاهُ عَلَيكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ المُتَقَدِّمِينَ، وَمَا جَرَى لَهُمْ مَعَ أَقْوَامِهِمْ، وَمَا احْتَمَلَهُ كُلُّ نَبِيٍّ مِنَ الأَذَى وَالتَّكْذِيبِ، وَكَيْفَ نَصَرَ اللهُ حِزْبَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُ مِنَ الكَافِرِينَ... إِنَّمَا قَصَصْنَاهُ عَلَيْكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، وَنُقَوِّيَ عَزْيمَتَكَ، وَلِتَتَأَسَّى بِإِخْوَانِكَ المُرْسَلِينَ.
وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، المُشْتَمِلَةِ عَلَى قَصَصِ الأَنْبِيَاءِ، وَتَفَاصِيلِ مَا جَرَى لَهُمْ مَعْ أَقْوَامِهِمْ، القَصَصُ الحَقُّ، وَالنَّبَأُ الصِّدْقُ، وَالمَوْعِظَةُ التِي يَرْتَدِعُ بِهَا الكَافِرُونَ، وَيَتَذَكَّرُ بِهَا المُؤْمِنُونَ.

.تفسير الآية رقم (121):

{وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121)}
{عَامِلُونَ}
(121)- يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَقُولَ- عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالوَعِيدِ- لِلَّذِينَ أَصَرُّوا عَلَى الكُفْرِ وَالاسْتِكْبَارِ: اعْمَلُوا عَلَى طَرِيقَتِكُمْ وَمَنْهَجِكُمْ، وَمَا هُوَ مُسْتَطَاعُكُمْ وَإِمْكَانُكُمْ (عَلَى مَكَانَتِكُمْ)، وَإِنَّنَا سَنَعْمَلُ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَمَنْهَجِنَا، وَمَا يُقَدِّرُهُ اللهُ لَنَا، وَنَحْنُ مَاضُونَ فِي طَرِيقِنَا، ثَابِتُونَ عَلَى عَمَلِنَا.
مَكَانَتِكُمْ- طَرِيقَتِكُمْ، أَوْ غَايَةَ مَا يُمْكِنُكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ.

.تفسير الآية رقم (122):

{وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122)}
(122)- وَانْتَظِرُوا، وَنَحْنُ مَعَكُمْ مُنْتَظِرُونَ، لِمَنْ تَكُونُ عَاقِبَةُ الدَّارِ. فَمِنْ سُنَّةِ اللهِ تَعَالَى أَنْ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. وَقَدْ أَنْجَزَ اللهُ تَعَالَى وَعْدَهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَصَرَهُ وَأَيَّدَهُ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ اللهُ العُلْيا، وَكَلِمَةَ الذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى.

.تفسير الآية رقم (123):

{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)}
{السماوات} {بِغَافِلٍ}
(123)- يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ وَحْدَهُ الذِي يَعْلَمُ الغَيْبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّ المَرْجِعَ وَالمَآبَ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتِي كُلَّ عَامِلٍ جَزَاءَ عَمَلِهِ يَوْمَ الحِسَابِ، فَلَهُ الخَلْقُ وَلَهُ الأَمْرُ كُلُّهُ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَافٍ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيهِ وَأَنَابَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ لا يَخْفَى عَلَى رَبِّكَ حَالُ مُكَذِّبِيكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهُوَ عَالِمٌ، بِأَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الجَزَاءِ، فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَسَيَنْصُرُكَ وَحِزْبَكَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.

.سورة يوسف:

.تفسير الآية رقم (1):

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1)}
{آيَاتُ} {الكتاب}
(1)- أَلِفْ، لَامْ رَا- وَتُقْرأُ مُقَطَّعَةً، كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ، اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
هذِهِ الآيَاتُ هِيَ آيَاتُ القرآنِ (الكِتَابِ) الجَلِيِّ الوَاضِحِ، الذِي يُفصِحُ عَنِ الأَشْيَاءِ المُبْهَمَةِ مِنْ حَقَائِقِ الدِّينِ، وَأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَيُفَسِّرُها، وَيُبَيِّنُها لِمَنْ يُريدُ أَنْ يِسْتَرْشِدَ بِهَا.

.تفسير الآية رقم (2):

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)}
{أَنْزَلْنَاهُ} {قُرْآناً}
(2)- لَقَدْ أَنْزَلْنَا هَذَا القُرْآنِ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، لُغَةِ القَوْمِ الذِينَ أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ، لِيَفْهَمُوهُ، وَيَتَدَبَّرُوهُ، وَيَعْقِلُوهُ.

.تفسير الآية رقم (3):

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)}
{القرآن} {الغافلين}
(3)- قَالَ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ، لَوْ قَصَصْتَ عَلَينا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ هذِهِ الآيَةَ فِيهَا عَلَى أَحْسَنِ القَصَصِ، مِمَّا يَحْوِيهِ القُرْآنُ مِنْ قَصَصِ الأَنْبِيَاءِ الكِرَامِ، وَمِنْ أَخْبَارِ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَمِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ وَالإِيمَانِ بِاللهِ... وَقَدْ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ إِليكَ هذا القُرَآنُ فِي زُمْرَةِ الغَافِلِينَ عَنْهُ مِنْ قَوْمِكَ الأُمِّيِّينَ.
نَقُصُّ عَلَيْكَ- نُحَدِّثُكَ، أَوْ نُبَيِّنُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ.

.تفسير الآية رقم (4):

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)}
{ياأبت} {سَاجِدِينَ}
(4)- اذْكُرْ، يَا مُحَمَّدُ، لِقَوْمِكَ فِي قَصَصِكَ عَلَيْهِمْ، قِصَّةَ يُوسُفَ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَعْقُوبَ، عَلَيهِمَا السَّلامُ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً تَسْجُدُ لِي. فَفَسَّرَهَا يَعْقُوبُ أَنَّ ابْنَهُ يُوسُفَ سَيَحْتَلُّ مَرْكَزاً رَفِيعاً مَرْمُوقاً، وَأَنَّهُ وَزَوْجَتَهُ أُمَّ يُوسُفَ، وَإِخْوَتِهِ الأَحَدَ عَشَرَ، سَيَكُونُونَ مِمَّنْ يُعَظِّمُونَ مَرْكَزَهُ تَعْظِيماً زَائِداً، حَتَّى لَيَصِلُوا إِلَى حَدِّ السُّجُودِ لَهُ إِجْلالاً وَاحْتِرَاماً.

.تفسير الآية رقم (5):

{قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)}
{يابني} {رُؤْيَاكَ} {الشيطان} {لِلإِنْسَانِ}
(5)- فَخَشِيَ يَعْقُوبُ أَنْ يُحَدِّثَ يُوسُفُ أَحَداً مِنْ إِخْوَتِهِ لأَبِيهِ بِرُؤْيَاهُ هذِهِ فَيَحْسِدُوهُ عَلَيْهَا، وَيَأَخْذُوا فِي الكَيْدِ لَهُ لإِهْلاكِهِ، لِذَلِكَ طَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ لا يَقُصَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ إِخْوَتِهِ شَيْئاً مِنْ رُؤْيَاهُ، مَخَافَةَ أَنْ يُغْرِيَهُمُ الشَّيْطَانُ بِالإِسَاءَةِ إِلَيْهِ، لأنَّ الشَّيْطَانِ عَدُوٌّ لِلإِنْسَانِ، بَيْنَ العَدَاوَةِ وَوَاضِحُها.

.تفسير الآية رقم (6):

{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)}
{آلِ} {إِبْرَاهِيمَ} {إِسْحَاقَ}
(6)- وَكَمَا اخْتَارَكَ اللهُ رَبُّكَ وَأَرَاكَ هذِهِ الكَواكِبَ سَاجِدَةً مَعَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، كَذَلِكَ يَخْتَارُكَ رَبُّكَ وَيَصْطَفِيكَ لِلنُّبُوَّةِ (يَجْتَبِيكَ)، وَيُعَلِّمُكَ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا (تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ)، وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، وَيَجْعَلُكَ رَسُولاً بِالإِيحَاءِ إِلَيْكَ، كَمَا أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ أَبَوَيْكَ، إِنَّ رَبَّكَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ.
يَجْتَبِيكَ- يَصْطَفِيكَ لأُمُورٍ عِظَامٍ.
تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ- تَعْبِيرِ الرُّؤْيا وَتَفْسِيرِهَا.

.تفسير الآية رقم (7):

{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)}
{آيَاتٌ} {لِّلسَّائِلِينَ}
(7)- لَقَدْ كَانَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ، وَخَبَرِهِ مَعَ إِخْوَتِهِ لأَبِيهِ، عِبْرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ، وَعَظِيمِ حِكْمَتِهِ، وَتَوْفِيقِ أَقْدَارِهِ، وَلُطْفِهِ بِمَنِ اصْطَفَى مِنْ عِبَادِهِ، وَعِظَةُ لِلسَّائِلِينَ عَنْ ذَلِكَ (آيَاتٌ) لأَنَّهُ خَبَرٌ عَجِيبٌ، يَسْتَحِقُّ أَنْ يُرْوَى، وَيُخْبَرَ عَنْهُ.

.تفسير الآية رقم (8):

{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)}
{ضَلالٍ}
(8)- إِذْ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لأَبِيهِ، فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهُمْ عَشَرَةُ رِجَالٍ، إِنَّ يُوسُفَ وَأَخَاهُ لأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا، وَنَحْنُ أَنْفَعُ لَهُ مِنْهُمَا لأَنَّنَا جَمَاعَةُ كَبِيرَةُ العَدَدِ (عُصْبَةٌ)، وَإِنَّ أَبَانَا لَعَلَى خَطَأٍ وَاضِحٍ فِي تَفْضِيلِ هَذِينِ الأَخَوَيْنِ، وَتَقْدِيمِهِمَا عَلَيْنَا، وَقَدْ ضَلَّ طَرِيقَ العَدَالَةِ وَالمُسَاوَاةِ ضَلالاً مُبِيناً لا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ، فَكَيْفَ يُفَضِّلُ غُلامِينِ ضَعِيفَيْنِ لا يَقُومَانِ بِخِدْمَةٍ نَافِعَةٍ، عَلَى العُصْبَةِ أُولي القُوَّةِ وَالبَأْسِ؟
نَحْنُ عُصْبَةٌ- نَحْنُ جَمَاعَةٌ كَبِيرَةُ العَدَدِ، كُفَاة لِلقِيَامِ بِمَا يَأْمُرُنَا بِهِ أَبُونَا.
ضَلالٍ مُبِينٍ- خَطَأِ بَيِّنٍ فِي إِيثَارِهِمَا عَلَيْنَا.

.تفسير الآية رقم (9):

{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)}
{صَالِحِينَ}
(9)- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ يُوسُفَ يُزَاحِمُكُمْ فِي حُبِّ أَبِيكُمْ لَكُمْ، فَأَبْعِدُوهُ عَنْ وَجْهِهِ لِيَخْلُو لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَحْدَكُمْ، إِمَّا بِقَتْلِهِ، وَإِمَّا بِطَرْحِهِ فِي أَرْضٍ أُخْرَى. وَبَعْدَ أَنْ تَزَيلُوا يُوسُفَ- الذِي يَقِفُ حَائِلاً دُونَ مَحَبَّةِ أَبِيكُمْ، تَتُوبُونَ إِلَى اللهِ، وَتَنْصَلِحُ الأُمُورُ، وَتَكُونُونَ قَوْماً صَالِحِينَ.
اطْرَحُوهُ أَرْضاً- أَلْقُوهُ فِي أَرْضٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أَبِيهِ.
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ- يَخْلُصُ لَكُمْ حُبُّ أَبِيكُمْ وَإِقْبَالُهُ عَلَيْكُمْ.